محمد حسين يوسفى گنابادى

170

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

كلام المحقّق الاصفهاني رحمه الله في المقام وذهب المحقّق الشيخ محمّد حسين الاصفهاني رحمه الله إلى سقوط قولهما مطلقاً . لكنّه لم يتعرّض لما إذا تعلّق النهي بالتسبّب إلى المسبّب بسبب خاصّ ، وبحث حول الصور الثلاثة الأخرى فقط ، وحيث إنّا أيضاً نخالف أبا حنيفة والشيباني بالنسبة إلى ما إذا تعلّق النهي بالسبب أو الآثار انحصر النزاع بيننا وبين المحقّق الاصفهاني في صورة واحدة من الصور المذكورة في كلامه ، وهي ما إذا تعلّق النهي بالمسبّب ، فإنّه رحمه الله خالفنا وقال بعدم كشفه عن الصحّة . واستدلّ عليه بأنّ النهي عن المسبّب وإن كان كاشفاً عن مقدوريّته ، إلّاأنّ مقدوريّته لا تكشف عن صحّته ، لأنّ الكشف عن الصحّة إنّما يتمّ فيما إذا كان لنا شيئان متغايران أحدهما الموصوف وهو وجود المنهيّ عنه والآخر وصف صحّته ، وكان هذا الوصف لازماً لذلك الموصوف ، وأمّا إذا لم يكن هناك إلّا شيء واحد فلا مجال لأن يقال : مقدوريّته كاشفة عن صحّته ، وكذا إذا كان لنا شيء قد يتّصف بالصحّة وقد يتّصف بالفساد لا يكون مقدوريّته ملازمة لتحقّقه صحيحاً ، لإمكان أن يكون مقدوراً ويقع فاسداً . والمقام فاقد للشرط الأوّل ، إذ ليس لنا شيئان متغايران ، لأنّ المسبّب الذي تعلّق به النهي فرضاً هو التمليك مثلًا ، وهو عبارة عن إيجاد الملكيّة ، وهو متّحد مع وجود الملكيّة « 1 » بالذات ويختلفان بالاعتبار ، حيث إنّ الشيء الواحد باعتبار انتسابه إلى العلّة إيجاد ومع قطع النظر عنه وجود ، فأمر الملكيّة دائر بين الوجود والعدم ، لا أنّ إيجاد الملكيّة يتّصف بالصحّة بلحاظ وجودها ، لأنّ وجود الملكيّة ليس أثراً له كي يتّصف بلحاظه بالصحّة دائماً ، لأنّ الشيء

--> ( 1 ) وصحّة التمليك عبارة أخرى عن وجود الملكيّة . منه مدّ ظلّه .